أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

25

أنساب الأشراف

على الصدقات ، قال : فبعث العباس ابنه الفضل وبعثني أبي ربيعة بن الحارث إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا عليه فأجلسنا عن يمينه وشماله ، ثم أخذ رسول الله بأذني وأذن الفضل فقال : أخرجا ما تسرّان ، فقلنا : بعثنا ( 538 ) إليك عمّك واجتمع اليه بنو عبد المطلب يسألون ان تجعل لهم نصيبا في هذه السعاية ، فقال : إن الله أبى لكم يا بني عبد المطلب أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس ، أو قال غسالة أيدي الناس ، ولكن لكما عندي الحباء والكرامة ، اما أنت يا فضل فقد زوجتك فلانة ، واما أنت يا عبد المطلب فقد زوجتك فلانة ، فرجعنا فأخبرنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وحدثني عمرو الناقد قال : ويروى عن أبي إسحاق وغيره أن العباس مشى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الفضل وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث فكلَّمه في توليتهما مما ولَّاه الله وقال : ان هذين ابنا عمك ، وقد بلغا وليس لهما نساء فلعلهما يصيبان مما يصيب الناس فيتزوجان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انما هي أوساخ الناس وما أنا بموليهما . حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي السائب المخزومي عن أبيه قال : أخبرني رجل من قريش انه سمع الفضل بن العباس يقول بالشام : والله ما بخل بالمال من أيقن بالخلف ، ولا استغنى بالكثير من لم يغنه الكفاف ، ولا خاف العواقب من أمن شرّ الناس . وقال هشام بن محمد الكلبي : قال الفضل بن عباس حين نزل به الموت : هذا أمر الله الذي لا مردّ له ، فصبرا واحتسابا وتسليما ، والله ما أخاف الموت الذي له خلقت ولكني أخاف التقصير في العمل . حدثني أبو حفص الشامي [ 1 ] ، حدثني أبو الزبير الدمشقي عن أبيه قال : بلغني أنه لما نزل الطاعون قال الفضل بن عباس ، وكان فتى قريش يومئذ عقلا وجمالا وشجاعة ومروءة : إن أحقّ ما صبر [ 2 ] عليه ما لا سبيل إلى تبديله .

--> [ 1 ] ط : السلمي . انظر اخبار الدولة العباسية ص 164 ، وفتوح البلدان للبلاذري ص 109 ، ص 128 ، ص 152 ، ص 162 . [ 2 ] ط : صير .